محمود بن حمزة الكرماني

166

البرهان في متشابه القرآن

فلأن داعية الفاء ما تضمنه النداء من : أدعو أو أنادى نحو [ قوله ] « 1 » : رَبَّنا فَاغْفِرْ « 2 » : أي أدعوك . وكذلك داعية الواو في قوله : رَبَّنا وَآتِنا « 3 » ، فلما حذف المنادى من هذه السورة انحذفت الفاء . * قوله تعالى : قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ « 4 » في هذه السورة ، وفي السورتين قالَ فَإِنَّكَ « 5 » ؛ لأن الجواب ينبنى على السؤال ، ولما خلا السؤال في هذه السورة عن الفاء ، خلا الجواب عنه . ولما ثبت الفاء في السؤال في السورتين ثبت في الجواب . والجواب في السور الثلاث إجابة وليس باستجابة . * قوله تعالى : قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي « 6 » في هذه السورة ، وفي « ص » : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ « 7 » ، وفي « الحجر » : رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي « 8 » ؛ لأن ما في هذه السورة موافق لما قبله في الاقتصار على الخطاب دون النداء ، وما في الحجر موافق لما قبله في مطابقة النداء ، وزاد في هذه السورة الفاء التي هي لعطف جملة على جملة حيث قال : قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لتكون « 9 » الثانية مربوطة بالأولى « 9 » ، ولم تدخل في الحجر فاكتفى « 11 » بمطابقة النداء ، لامتناع النداء منه لأنه ليس بالذي يستدعيه النداء ، فإن ذلك يقع مع السؤال والطلب وهذا قسم عند أكثرهم ، بدليل ما في « ص » فَبِعِزَّتِكَ ، وخبر عند بعضهم . والذي في « ص » جاء على قياس ما « 12 » في الأعراف دون « الحجر » ؛ لأن موافقتها أكثر على ما سبق لأنه قال فيهما : أَنَا خَيْرٌ الآية . فقال : فبعزتك وهو قسم عند الجميع ، ومعنى فَبِما أَغْوَيْتَنِي يؤول إلى معنى فبعزتك ، واللّه أعلم . وهذا الفصل في هذه السورة برهان لا مع « 13 » .

--> ( 1 ) ز . في التيمورية ص 23 . ( 2 ) سورة آل عمران رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ من الآية : 193 . ( 3 ) سورة آل عمران رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ الآية : 194 . ( 4 ) سورة الأعراف قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ الآية : 15 . ( 5 ) الحجر الآية : 37 وص الآية : 80 . ( 6 ) سورة الأعراف قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ الآية : 16 . ( 7 ) سورة ص قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ الآية : 82 . ( 8 ) سورة الحجر قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ الآية : 39 . ( 9 ) كذا في « ح » 23 / ب وفي الأصلية : [ ليكون الثاني مربوطة بالأول ] . ( 11 ) كذا في « ح » ، « ت » ، وفي الأصلية : [ واكتفى ] والأول أليق . ( 12 ) في « ح » 23 / ب [ ما بين ] بدلا من قوله هنا في الأصلية : [ قياس ما ] . ( 13 ) في « ت » ص 23 : [ جامع ] ، والقراءة تصح بهما .